الاقتصاد

الكويت بحاجة إلى تعزيز الاقتصاد غير النفطي للحفاظ على النمو في 2019

أفاد معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW في أحدث تقاريره للرؤى الاقتصادية، أن تمديد اتفاق “أوبك بلس” لتقليص إنتاج النفط حتى الربع الأول من 2020 سوف يكون له تداعيات سلبية على الاقتصاد الكويتي، وستتصاعد من جرّاء الضغط على أسعار النفط. ومن المتوقع لنمو إجمالي الناتج المحلي أن يستقر في حدود 1.2% التي سُجلت في 2018. ومع ذلك، ينبغي للإنفاق الحكومي أن يستمر في دعم النشاط غير النفطي على المدى القريب، ويمنع حدوث تباطؤ حاد في الكويت.

ويوضح تقرير رؤى اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الثالث 2019، الذي شارك في إعداده معهد المحاسبين القانونيين ICAEW و “أكسفورد إيكونوميكس”، أن الآفاق الاقتصادية للكويت تبقى مرتبطة بشكل وثيق بالتطورات الراهنة للنفط. وبينما يستأثر قطاع النفط بما يزيد على 50% من الإنتاج في الكويت، تباطأ القطاع إلى حوالي 1.3% في الربع الأول، من 2% في الربع الأخير من 2018. لكن النشاط غير النفطي تصاعد بزخم إلى 4.1% – وهو أعلى بكثير من وتيرة النمو 1.5% المسجّلة في الربع السابق، ليرفع نمو إجمالي الناتج المحلي للربع الأول إلى 2.6% على أساس سنوي، من نسبة معدّلة قدرها 1.8% في الربع الأخير من 2018.

وحافظت الكويت على التزامها الشديد بتخفيض الإمدادات المنصوص عليها. وبحسب تقرير الرؤى الاقتصادية، نتوقع لمتوسط إنتاج النفط أن يتراوح بحدود 2.7 مليون برميل في اليوم خلال الفترة المتبقية من العام، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 1.3% مقارنة بالعام 2018. ومع ذلك، من المتوقع أن ينمو إنتاج النفط في 2020 بنسبة 0.6% إذا اكتملت معدلات التقليص حسب اتفاق “أوبك بلس” في الموعد المحدد، على الرغم من أن خطوات أوبك التالية غير واضحة تماماً.

وعلى صعيد آخر، يُظهر الاقتصاد غير النفطي علامات للتعافي، حيث تسارع النمو إلى 3% هذا العام، مدفوعاً بميزانية الحكومة التوسعية، والسياسة النقدية المتكيّفة. ومع التحول التدريجي لنمو الائتمان، والذي بلغ

في المتوسط 5.2% في النصف الأول من العام، مدعوماً بتحسّن الإقراض التجاري على وجه الخصوص، وانخفاض التضخم (0.7% في الفترة نفسها)، واحتمال انخفاض أسعار الفائدة، يشير كل ذلك إلى أن القطاع الخاص سينفق المزيد في الأشهر المقبلة، على الرغم من الثقة المتراجعة قليلاً في الآونة الأخيرة.

ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن يتراجع نمو إجمالي الناتج المحلي خلال النصف الثاني من العام بمتوسط 1.2% لهذا العام، تماشياً مع الوتيرة المسجلة في 2018. ولا بد للنمو أن يرتفع إلى 1.7% في 2020، ويستــقـر عند حوالي 3% في 2021-2022. لكن المخاطر بالنسبة إلى التوقعات متوسطة الأجل تكمن في الجانب السلبي. وسيحد انخفاض إيرادات النفط من قدرة الحكومة على الاستمرار في تقديم المحفزات بعد نهاية العام، وهو محرك تقليدي للنمو.

وتُهدد اتجاهات النفط التدهور في حيوية التعاملات الخارجية والمالية، مما يترك الاقتصاد أكثر عرضة للخطر. وسيؤدي انخفاض صادرات النفط، والذي يمثل حوالي 90% من إجمالي الصادرات، إلى فرض التحديات على الوضع المالي للحكومة. وضاقت فجوة الميزانية إلى 3% من إجمالي الناتج المحلي في 2018، من 9% في 2017، على الرغم من الزيادة الأسرع من المتوقع في الإنفاق الحكومي والبالغ 13.5% على أساس سنوي. ويُتوقع لانخفاض عائدات النفط أن يزيد من العجز هذا العام. وسيتطلب ذلك سحب المزيد من مدخرات الدولة، حيث أن قانون الدَين، الذي يسمح بإصدار السندات السيادية، قد انتهت فترته. وتم تأجيل تنفيذ الضريبة الانتقائية (المشروبات الغازية، السجائر، التبغ) وضريبة القيمة المضافة حتى 2020 و 2021 على التوالي.

وقال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: “من أجل بناء اقتصاد مستدام وتنافسي، يجب على الكويت التغلب على التحديات التي تفرضها الضغوط على قطاع النفط، من خلال زيادة إيراداتها خارج القطاع. ويبدو الاقتصاد مستقراً على المدى القصير، لكنه سيعتمد بقوة على الاقتصاد غير النفطي في الفترة المقبلة. وستشكّل الجهود المبذولة في مجال الإصلاحات التنظيمية والخصخصة أمراً حاسماً لتحسين مناخ الأعمال وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة”.

وازداد عدد المشاريع الممنوحة بوتيرة متواضعة في 2019، مدعوماً من قطاعي الإنشاءات والنقل. وبينما تشير الاتجاهات التاريخية إلى أن التقدم سيكون بطيئاً وقد يخضع للتأخير، أظهرت خطة مدينة الحرير تقدماً منتظماً، مع ما تشمله من مبادرات البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك ميناء جديد، وعدد من المشاريع السكنية، والتي تم تطويرها تحت مظلة الرؤية الاستراتيجية الجديدة لدولة الكويت 2035. وفي الوقت نفسه، توّجت عملية تجديد

سوق الأوراق المالية بإعادة تصنيف البورصة الكويتية من مبتدئة إلى ناشئة، والمقرّرة في مايو 2020. ومن شأن ذلك أن يدعم السيولة، لا سيما إذا تم استكمالها بمزيد من الإصلاحات القانونية والتنظيمية، مثل قانون الإفلاس.

النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط يتباطأ أكثر في 2019

لا تزال الآفاق المستقبلية لاقتصادات الشرق الأوسط ملبّدة بالغيوم بسبب العقوبات الأميركية، وسياسات الضغط القصوى ضد إيران، والانخفاض الحاد في إنتاج النفط. وفي 2019، سيتباطأ اقتصاد الشرق الأوسط إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد من الزمان، لينمو بنسبة 0.1% فقط، منخفضاً من نسبة تقديرية بلغت 1.4% في العام الماضي. وكان الإنتاج الإجمالي للنفط في دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق قد انخفض من 24.8 مليون برميل في اليوم خلال النصف الأول من 2018 إلى 23.9 مليون برميل في اليوم خلال الفترة نفسها من 2019، مما يمثّــل انكماشاً بنسبة 3.6%.

وقال محمد باردستاني، المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW، والخبير الاقتصادي الأول للشرق الأوسط في مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس”: “إن استمرار حالة عدم اليقين في سوق النفط العالمية، مقترنة بالتوترات الجيوسياسية، والتي تشمل إيران بشكل خاص، يبيّن أن اقتصاد الشرق الأوسط يشهد في 2019 أدنى معدل نمو له منذ أكثر من عقد من الزمان. ونأمل أن يخف التباطؤ، مدفوعاً إلى حد كبير بتأثير اثنين من أكبر الاقتصادات في المنطقة، السعودية وإيران، وذلك عن طريق تحسين القطاع الخاص غير النفطي في جميع أنحاء المنطقة”.

وفي أماكن أخرى بالمنطقة، من المتوقع أن يتسارع الاقتصاد العراقي إلى 2.7% هذا العام، مرتفعاً من انكماش بنسبة 1% في 2018، على خلفية تحسّن الظروف الأمنية وارتفاع إنتاج النفط. وتشهد البحرين تراجعاً بسيطاً إلى 1.6% في 2019، مع استمرار الحكومة في تنفيذ تدابير هامة لضبط الأوضاع المالية العامة، في حين ستؤدي التحسينات النسبية في الصادرات والسياحة والتحويلات إلى دفع النمو في الأردن ولبنان إلى 2.3% و 0.8% على التوالي.

أضافة تعليقك